العلامة المجلسي
272
بحار الأنوار
الكلام في قوله : ولا يقال له : أمام كما مر . داخل في الأشياء أي لا يخلو شئ من الأشياء ولا جزء من الاجزاء عن تصرفه وحضوره العلمي وإفاضة فيضه وجوده عليه ، لا كدخول الجزء في الكل ، ولا كدخول العارض في المعروض ، ولا كدخول المتمكن في المكان . خارج من الأشياء بتعالي ذاته عن ملابستها ومقارنتها والاتصاف بصفتها والايتلاف منها ، لا كخروج شئ من شئ بالبعد المكاني أو المحلي . وقوله : ولكل شئ مبدء أي علة في ذواتها وصفاتها كالتعليل لما سبق . 9 - التوحيد : محمد بن إبراهيم بن إسحاق الفارسي ، عن أحمد بن محمد بن سعيد النسوي ، عن أحمد بن محمد بن عبد الله الصغدي - بمرو - ( 1 ) عن محمد بن يعقوب بن الحكم العسكري ، وأخيه معاذ بن يعقوب ، عن محمد بن سنان الحنظلي ، عن عبد الله بن عاصم ، عن عبد الرحمن ابن قيس ، عن ابن هاشم الرماني ، عن زاذان ، ( 2 ) عن سلمان الفارسي رضي الله عنه في حديث طويل يذكر فيه قدوم الجاثليق المدينة مع مائة من النصارى ، وما سأل عنه أبا بكر فلم يجبه ، ثم أرشد إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فسأله عن مسائل فأجابه عنها ، وكان فيما سأله أن قال له : أخبرني عرفت الله بمحمد ، أم عرفت محمدا بالله ؟ فقال علي بن أبي طالب عليه السلام : ما عرفت الله عز وجل بمحمد - صلى الله عليه وآله - ولكن عرفت محمدا بالله عز وجل ، حين خلقه وأحدث فيه الحدود من طول وعرض فعرفت أنه مدبر مصنوع باستدلال وإلهام منه وإرادة ، كما ألهم الملائكة طاعته وعرفهم نفسه بلا شبه ولا كيف . والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة . وحدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رحمه الله قال : سمعت محمد بن يعقوب يقول : معنى قوله : اعرفوا الله بالله يعني أن الله عز وجل خلق الأشخاص والألوان والجواهر والأعيان ، فالأعيان : الأبدان ، والجواهر : الأرواح ، وهو عز وجل لا يشبه
--> ( 1 ) قال الفيروزآبادي : صغد بالضم : موضع بسمرقند ، موضع ببخارا . ( 2 ) بالزاي المعجمة والألف والذال المعجمة والألف والنون ، عده الشيخ من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام وقال : يكنى أبا عمرة الفارسي . وعده العلامة في خاتمة القسم الأول من الخلاصة من خواص أمير المؤمنين عليه السلام من مضر ، ولكن كناه بأبى عمرو الفارسي .